شحم البقر: هل هو "ريتينول الطبيعة" أم مجرد دهن؟

٨ ديسمبر ٢٠٢٥
Hosam
شحم البقر: هل هو "ريتينول الطبيعة" أم مجرد دهن؟

أهلاً بكِ في معمل الطبيعة

حيث نستكشف الخواص الكيميائية والمنافع البيولوجية للمكوّنات الخام.



شحم البقر: هل هو “ريتينول الطبيعة” أم مجرد دهن؟

بقلم: فريق معمل الطبيعة


في عالم العناية بالبشرة المزدحم بالمركبات المعقّدة، عاد مكوّن “قديم جداً” إلى الواجهة بقوة: شحم البقر (Beef Tallow).

بين من يصفه بالمعجزة ومن يراه “ترند” مبالغاً فيه، نلتزم في معمل الطبيعة بمبدأ بسيط: لا انبهار بلا دليل… ولا رفض بلا فهم.

في هذا التقرير نضع شحم البقر تحت المجهر: ما الذي يفسّر إحساسه “المريح” على البشرة؟ أين فوائده الواقعية؟ وأين يبدأ التضخيم التسويقي؟

 

1- التركيب الدهني: قريب من الجلد… لكنه ليس مطابقاً


الفكرة ليست أن الشحم “يشبه البشرة 100%”، بل أنه يشترك مع دهون الجلد في بعض اللبنات الأساسية.

  • دهون شحم البقر تتكوّن غالباً من ثلاثي الغليسريد وتغلب عليها أحماض دهنية معروفة مثل: الأوليك (Oleic)، البالمتيك (Palmitic)، الستياريك (Stearic). (japsonline.com)
  • أمّا الزهم البشري (Sebum) فهو خليط أعقد: ثلاثي الغليسريد + أحماض دهنية حرّة + شموع (Wax esters) + سكوالين (Squalene) وغيرها. (PMC)

الخلاصة: التشابه الحقيقي هنا هو وجود أحماض دهنية متقاطعة قد تجعل الإحساس على البشرة مألوفاً، لكن الزهم ليس “شحم بقر”، ولا شحم البقر “زهم مُعلّب”.

 

2- كيف يرطّب فعلاً؟ (الآلية الأهم: تقليل فقدان الماء)



أقوى تفسير علمي لفائدة شحم البقر على البشرة الجافة هو أنه يعمل غالباً كـ طبقة عازلة/ملطفة تساعد على تقليل فقدان الماء عبر الجلد (TEWL)، وهذا ينعكس كترطيب ملموس ونعومة أعلى. (Dove Medical Press)

وهنا نقطة مهمة:

الترطيب الذي يشعر به الناس غالباً لا يعني “علاجاً سحرياً”، بل يعني أن الحاجز يصبح أقل تسريباً للماء فتتحسن القساوة والجفاف، خصوصاً في الأجواء الجافة أو مع البشرة المتشققة.

 

3- هل هو فعلاً “ريتينول الطبيعة”؟ أدقّ جواب: لا


مصطلح “ريتينول الطبيعة” جذّاب… لكنه غير دقيق علمياً.

  • بيانات الغذاء (المعتمدة على قواعد USDA) تُظهر أن شحم البقر ليس مصدراً يُعتد به لفيتامين A (يُسجَّل عادةً 0 IU في مراجع التغذية القياسية)، بينما يحتوي على كمية صغيرة من فيتامين E، وكمية ضئيلة جداً من فيتامين D. (My Food Data)
  • أما “مفعول الريتينول” المعروف في البشرة فهو مرتبط بمشتقات فيتامين A (الريتينويدات) بآليات ونتائج موثّقة، وهذا شيء لا يمكن مساواته بالشحم لمجرد أنه “طبيعي”.


إذن ما المكسب الحقيقي؟

مكسبه الأقرب للواقع هو: ملطف/عازل ممتاز للبشرة الجافة. أما وعود “بديل الريتينول” فهي مبالغة.


4- متى يكون خياراً جيداً؟ ومتى يُفضّل تجنبه؟

قد يناسب أكثر إذا كانت بشرتك:

  • جافة، مشدودة، متشققة، أو تحتاج ملمساً واقياً خصوصاً في الشتاء أو المكيّف.

وقد لا يكون مناسباً إذا كانت بشرتك:

  • دهنية جداً أو معرّضة لانسداد المسام؛ لأن القوام الدهني الثقيل قد يكون مزعجاً لبعض الناس ويزيد الإحساس بالثِقل. (هذا يختلف من شخص لآخر، وليس قاعدة مطلقة.)

 

كلمة أخيرة من معمل الطبيعة


شحم البقر ليس “موضة فارغة” ولا “معجزة”. هو مكوّن تقليدي له منطق تركيبي واضح: دهون + إحساس عازل + نعومة عالية.

لكن الحكم النهائي ليس على الفكرة… بل على الجودة، والتنقية، وملاءمته لنوع بشرتك.

نصيحتنا العملية:

  • اختاري مصدرًا موثوقًا وتنقية جيدة لتقليل الرائحة والشوائب.
  • ابدئي بكمية صغيرة وفي منطقة محدودة، وراقبي التقبّل.

 

ثانياً: المصادر العلمية (مُحدّثة ومناسبة للهامش)

1.  تركيب الزهم البشري ومكوّناته الرئيسية (Triglycerides/Wax esters/Squalene…):

  • Pappas, A. (2009). Epidermal surface lipids. (PMC)
  • Picardo, M. et al. (2009). Sebaceous gland lipids. (PMC)

2.  تركيب شحم البقر والأحماض الدهنية الغالبة (Oleic/Palmitic/Stearic):

  • Limmatvapirat, C. et al. (2021). Beef tallow: Extraction… fatty acid composition… (PDF). (japsonline.com)
  • Zommara, M.A. et al. (2025). Impact of olive oil and different animal fats… (يشير لكون palmitic/stearic/oleic هي الأبرز في دهون البقر). (Nature)

3.  آلية الترطيب عبر تقليل TEWL بواسطة المواد العازلة/الدهون:

4.  الفيتامينات في شحم البقر وفق مراجع تغذية معيارية (USDA/مشتقاتها):

5.  مراجعة حديثة لادعاءات شحم البقر في السوشال ميديا (للتوازن العلمي):

  • Almatroud, L. (2025). Beef Tallow-Based Skincare Claims in Social Media. (PMC)

 

🌱 سؤال للنقاش: هل جرّبت مكوّنات حيوانية في روتينك؟ أم تفضّلين الاكتفاء بالنباتي؟

not found